ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

فرنسا - إسرائيل: اشتباك كلامي لا يكبح الإبادة

عرب وعالم
حفظ المقالة
سعيد محمد
سعيد محمد
السبت 19 تشرين اول 2024
يبدو أن الفرنسيين مستمرون في التعبير عن استيائهم من الصلف الإسرائيلي (أ ف ب)
يبدو أن الفرنسيين مستمرون في التعبير عن استيائهم من الصلف الإسرائيلي (أ ف ب)
الخط

لندن | في ظلّ العدوان الإسرائيلي على لبنان، والتهديدات التي تتعرّض لها قوات حفظ السلام الفرنسية العاملة في إطار «اليونيفل»، تصاعدت حدّة الجدل العلني بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بعدما وجّه الأخير نداءً إلى القوّة الدولية بضرورة الانسحاب شمالاً من مواقعها في جنوب لبنان، علماً أن تعداد الفرنسيين فيها يبلغ نحو 700 جندي. ونقلت الصحف الفرنسية عن ماكرون، الثلاثاء، قوله إنه ينبغي على نتنياهو ألا «يتجاهل قرارات الأمم المتحدة»، مشدداً أمام وزراء الحكومة الفرنسية، خلال اجتماع مغلق، على أنه «يجب على السيد نتنياهو ألّا ينسى أن بلاده أنشئت بقرار من الأمم المتحدة»، في إشارة إلى تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة في تشرين الثاني عام 1947، على قرار أنهى الانتداب البريطاني على فلسطين، وقسّم الأرض إلى دولتين: يهودية وأخرى عربية.
ومع أن وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، عمد إلى التقليل من شأن تعليقات ماكرون، قائلاً إنها تصريحات عامة، هدفها «تذكير إسرائيل بأهمية احترام ميثاق الأمم المتحدة»، إلا أن نتنياهو سارع إلى الردّ بحدّة عليها، قائلاً إنه يودّ «تذكير الرئيس الفرنسي بأن إسرائيل لم تُنشأ بقرار من الأمم المتحدة، ولكن بفضل النصر الذي تحقَّق في حرب الاستقلال بدماء المقاتلين الأبطال، وكثير منهم كانوا ناجين من الهولوكوست، بما في ذلك من نظام فيشي في فرنسا». ويتّهم الإسرائيليون، الحكومة الفرنسية التي قامت في مدينة فيشي، وتعاونت مع الجيش الألماني خلال الحرب العالمية الثانية، بأنها رحّلت حوالى 76 ألف يهودي من فرنسا إلى معسكرات اعتقال في ألمانيا.
وفي سياق الجدل نفسه، دعا ماكرون، في مقابلة إذاعية، السبت الماضي، إلى وقف شحن الأسلحة، التي يمكن أن تُستخدم في الحرب على غزة ولبنان، إلى إسرائيل. وأثارت تصريحاته تلك، رداً غاضباً من نتنياهو، الذي وصم موقفه بـ«العار». ومع أن الزعيمين تواصلا هاتفياً بعد ذلك، إلا أن بياناً رسمياً صدر عن قصر الإليزيه، جاء فيه أن الرئيس الفرنسي لم يتراجع عن معارضته بيع الأسلحة إلى الكيان، ما دام الأخير مستمراً في حربه على غزة ولبنان. ومع هذا، كرّر الرئيس الفرنسي، وفقاً لمكتبه، التذكير بالمشاركة الفرنسية في الدفاع عن إسرائيل ضدّ الهجمات الإيرانية، مجدداً زعمه «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها»، ضد ما وصفه بـ«الإرهاب»، وضرورة أن تتوقّف الهجمات ضدّها، «سواء نفّذتها إيران، أو وكلاؤها في المنطقة».
ويقول خبراء إن فرنسا التي تتمتّع بعلاقات توصف بـ«التاريخية» مع لبنان، تشعر بالاستياء جراء التجاهل التامّ الذي تتعامل به تل أبيب معها منذ إطلاق العدوان على لبنان، ولا سيما أن الرئيس الفرنسي يعيش مرحلة من الضعف السياسي على الصعيد الداخلي، فيما يطيح هذا السلوك الإسرائيلي أيضاً بصورته على المسرح الدولي، ويضع بلاده في موضع هامشي في ما يتعلّق بشؤون الشرق الأوسط، بعدما ظلّت فرنسا لاعباً مهمّاً في كلّ ما يتصل بالشؤون اللبنانية تحديداً. وقادت فرنسا، الشهر الماضي، جهوداً أوروبية للتوسط في وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» لمدة 21 يوماً، يتيح المجال للحلّ الديبلوماسي. وكان من المفترض أن تتولّى باريس إقناع الجانب اللبناني بقبول الهدنة (أعلنت الحكومة اللبنانية موافقتها عليها)، على أن يتولّى الأميركيون مهمّة إقناع الجانب الإسرائيلي بها. لكن نتنياهو ردّ بشن ضربات بأسلحة أميركية مستهدفاً مقرّاً لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت، ما أسفر عن استشهاد السيد حسن نصر الله.

الاشتباك اللغوي بين ماكرون ونتنياهو لن يكون سوى غيمة صيف عابرة


ويبدو أن الفرنسيين مستمرون في التعبير عن استيائهم من هذا الصلف الإسرائيلي، إذ قرّرت باريس منع الشركات الإسرائيلية من المشاركة في معرض «يورونافال» المخصّص بالحرب البحرية. وقالت مصادر صحافية إن الوفود الإسرائيلية ستتمكن من حضور الحدث الذي سيعقد في الفترة ما بين الـ4 والـ7 من تشرين الثاني المقبل، لكن صناعاتهم الحربية لن تتمكن من عرض منتجاتها، في حدث يُعدّ الأهمّ في هذا المجال على المستوى الأوروبي. وبحسب موقع المعرض الإلكتروني، فإن سبعة من صانعي الأسلحة الإسرائيليين كانوا قد سجّلوا للمشاركة في «يورونافال»، بما في ذلك شركات «رافائيل»، و«إلبيت سيستمز»، و«الصناعات الفضائية الإسرائيلية». وتعليقاً على ما تقدم، أعرب وزير الأمن الإسرائيلي، يوآف غالانت، عن انزعاجه الشديد إزاء هذا القرار، متهماً باريس بتبنّي «سياسة عدائية تجاه الشعب اليهودي»، معتبراً أن «تصرفات الرئيس الفرنسي وصمة عار على جبين الأمّة الفرنسية وقيم العالم الحر، التي يدّعي ماكرون أنه يدعمها». وقالت السفارة الإسرائيلية في باريس، بدورها، في بيان، إن «هذه الإجراءات لا تضرّ فقط بالعلاقات بين بلدينا، ولكن أيضاً بروابط الثقة التي بنيناها، وبالتالي تلقي بظلال من الشكّ على قدرة فرنسا على لعب دور قيادي على الساحة الديبلوماسية لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط».
وستكون هذه هي المرّة الثانية التي تعمد فيها فرنسا إلى استبعاد الصناعات العسكرية الإسرائيلية من المشاركة في معارضها، إذ قررت باريس، في حزيران الماضي، فرض حظر على مشاركة الشركات الإسرائيلية في «يوروساتوري»، أحد أهم معارض الأسلحة في العالم لقطاع التسلّح البري. ومع أن محكمة فرنسية ألغت قرار الحكومة في وقت لاحق، إلا أن ذلك جاء بعد فوات الأوان عملياً لتدبر أمور المشاركة، ما تسبّب باستياء إسرائيلي عميق. ولا يعتمد الجيش الإسرائيلي في تسليحه على الفرنسيين، إذ إن حجم الصادرات العسكرية الفرنسية إلى تل أبيب لا يتجاوز 20 مليون يورو سنوياً. لكن السلطات تواجه، منذ عدة أشهر، ضغوطاً قانونية وشعبية واسعة لوقف رخص تصدير السلاح إلى الكيان بشكل تام.
و​​​​​​​تاريخياً، حافظت فرنسا والكيان العبري على علاقات ثنائية توصف بالوثيقة، وظلّت باريس المورّد الرئيس للسلاح إلى الجيش الإسرائيلي، أقله حتى عام 1962 - إثر هزيمتها في الجزائر -، وشاركا معاً - إلى جانب بريطانيا - في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956. وكانت باريس أيضاً، وراء مدّ تل أبيب بتكنولوجيا الأسلحة النووية. وباستثناء فترة قصيرة في عهد الرئيس جاك شيراك، الذي كان على علاقة ودية بزعيم «منظمة التحرير الفلسطينية»، ياسر عرفات، ورئيس الوزراء اللبناني الراحل، رفيق الحريري، فقد اتسمت علاقات النظامين دائماً بالدفء، بغض النظر عن اللون السياسي لساكن الإليزيه؛ فكان الاشتراكي فرانسوا ميتران أول رئيس فرنسي يزور إسرائيل أثناء وجوده في منصبه، فيما تعهّد اليميني نيكولا ساركوزي بأن لا يضع يده يوماً في يد زعيم أيّ دولة لا تعترف بحقّ إسرائيل في الوجود. واستمر ماكرون على نهج أسلافه منذ توليه السلطة للمرّة الأولى عام 2017، حتى إنه كان من السباقين إلى زيارة القدس المحتلة تضامناً معها بعد هجوم السابع من أكتوبر. ولذلك، فإن الاشتباك اللغوي بين ماكرون ونتنياهو لن يكون سوى غيمة صيف عابرة ستنقشع في أيّ لحظة تتّخذ فيها إسرائيل موقفاً، ولو رمزيّاً، يظهر احترامها الشكليّ لمكانة فرنسا، بوصفها «صانعة لبنان».

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك